دينامية التأويل في النصّ الصوفيّ : مقاربة حفرية في المستويات التأويلية المتاحة
الكلمات المفتاحية:
التأويلات، النص الصوف، التشفير، الرمزيةالملخص
تهدف هذه الورقة البحثيّة إلى الحفر في الطبقات التأويلية المسؤولة عن إنتاج المعنى في النصّ الصوفيّ، وذلك عبر الوقوف على أهمّ المستويات التي مرّ بها الفعل التأويلي الصوفيّ وعلاقته بالنصوص المُنتَجة في كلّ مستوى، مع ضرورة التركيز على دور الخلفيات الثقافية والاجتماعية التي رافقت الممارسات التأويلية وساهمت في توجيهها في كل مرحلة من مراحل تشكّل النص الصوفيّ. ينبغي الانطلاق من فكرة أساسيّة أثناء الحديث عن التأويل في الخطاب الصوفيّ؛ وهي أنّ النص الصوفيّ نص خاص لا يمكن التعامل معه كما نعامل باقي الخطابات العادية، وما يمنح صفة الفرادة لهذا النصّ هو طبيعة الفكر الذي أنتجه، وذلك باعتبار أنّ النصّ نِتاج فكرٍ، وترجمة له، وصورة لغوية أو تجلٍّ خطابيّ لصورة ذهنيّة أسبق. أمّا التأويل فيحتاج مبدئيّا إلى نصّ ننطلق منه ولغة عليا من أجل فكّ شفراتها أي من أجل اشتغاله، فنحن لا نؤوّل أيّ كلام عادي ومباشر وإنّما الكلام المُلغِز، وهذا يقودنا مباشرة إلى ثاني خاصية للنصّ الصوفيّ وهي كونه يشكّل بيئة رامزة مفعمة بالإشارة، فهو يلمّح ولا يصرّح. وهذه المعطيات الأوليّة كلها تقودنا إلى التساؤل: - من أين تأتّت للنصّ الصوفيّ هذه الغزارة الرمزيّة؟ - ولماذا كلّ هذه الغزارة؟ - ما موقع الممارسة التأويلية من استراتيجيّة الترميز في الخطاب الصوفيّ؟ يحيلنا الاستفهام الأوّل على منبع الصيغ الرمزيّة داخل النصّ الصوفيّ، بينما يسائل الاستفهام الثاني مسوّغات البناء الرمزي فيه، ومحاولة تقديم إجابة عن هذين الإشكالين يفرض علينا الوقوف على مختلف الطبقات التأويليّة التي تساهم في إنتاج النص تارة وفي تفكيكه تارة أخرى، والتي نعتبرها ثلاث طبقات؛ التأويل الوجوديّ، التأويل التعاضديّ والتأويل المضاد

