Abstract:
يعد مجلس الأمن جهازاً سياسيًا مرجعيًا أُنطيت به مهمة كبرى تتمثل في الحفاظ على السلم الأمن الدوليين، وهو يتصرف نيابة عن المجتمع الدولي، ويملك صلاحية اتخاذ ما يراه مناسبًا من تدابير لتحقيق هذا الهدف، وقد كان من أبرز تجليات هذه المهمة مساهمته في إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، التي تُعد حدثًا قانونيًا بارزًا في تاريخ البشرية، إذ تمثل جهازا قضائيًا مستقلًا يستمد مرجعيته من نظام روما الأساسي.
كرّس نظام روما هذه العلاقة من خلال منحه مجلس الأمن، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، سلطة إحالة القضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية، والتي نصت عليها المادة 13 /ب، كما منح المجلس أيضًا صلاحية إرجاء التحقيق أو المقضاة لمدة 12 شهراً قابلة للتجديد، وذلك وفقا للمادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
إنّ هذه الصَلاحِيات تعكس تداخلًا واضحًا بين الدور السياسي لمجلس الأمن والدور القضائي للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما قد يمس استقلالية المحكمة ويُؤثر على سير عملِها، ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الجهتين، ومدى تأثير مجلس الأمن على أداء المحكمة واستقلاليتها.