الفكر الإباضي بين المشرق والمغرب: الاستمرارية المؤسسية والتحول المجتمعي في عُمان والجزائر
Résumé
تتناول هذه الدراسة مسارات الفكر الإباضي في كلٍّ من عُمان والجزائر، من خلال تحليل العوامل التي أسهمت في استمراريته المؤسسية في الحالة العُمانية وتحوله المجتمعي في الحالة الجزائرية. وتنبع أهمية الموضوع من كونه يسلّط الضوء على العلاقة بين الفكر الديني والبنى السياسية والاجتماعية، ويوضح كيف يمكن للسياقات المؤسسية أن تؤثر في استمرارية الأفكار أو تحول وظائفها التاريخية. وتهدف الدراسة إلى تفسير اختلاف المسارين التاريخيين للفكر الإباضي رغم اشتراكهما في المرجعية العقدية ذاتها، مع إبراز دور السلطة السياسية والمؤسسات الاجتماعية في تشكيل هذا الاختلاف.
وتنطلق الدراسة من إشكالية رئيسة تتمثل في: إلى أي مدى أسهمت البنى السياسية والمؤسسية في تحقيق الاستمرارية المؤسسية للفكر الإباضي في عُمان، مقابل تحوله إلى نمط من الاستمرارية المجتمعية في الجزائر عقب سقوط الدولة الرستمية؟ كما تطرح الدراسة عددًا من الأسئلة الفرعية المرتبطة بدور السلطة السياسية، والبنية الاجتماعية، والمؤسسات الدينية والتعليمية في إعادة إنتاج الفكر الإباضي أو إعادة تشكيل وظائفه.
واعتمدت الدراسة منهجًا تكامليًا يجمع بين التحليل المقارن، والبنيوية، والأنثروبولوجيا السياسية، إلى جانب الاستفادة من مقاربات علم اجتماع الدين والنظرية المؤسسية. كما استندت إلى مجموعة من المصادر التاريخية والإباضية الكلاسيكية، والدراسات التاريخية الحديثة، والأدبيات السوسيولوجية المتعلقة بنظام الإمامة في عُمان ونظام العزّابة في وادي مزاب بالجزائر.
وتُظهر نتائج الدراسة أن التجربة العُمانية تمثل نموذجًا للاستمرارية المؤسسية، حيث اندمج الفكر الإباضي في بنى الدولة والحكم والتعليم والقضاء من خلال نظام الإمامة، بما ضمن استمراره داخل المجال العام. وفي المقابل، تعكس التجربة الجزائرية نموذجًا للتحول الوظيفي والاستمرارية المجتمعية، إذ أدى سقوط الدولة الرستمية إلى انتقال الفكر الإباضي من المجال السياسي المركزي إلى الأطر الاجتماعية المحلية، خاصة عبر نظام العزّابة الذي اضطلع بوظائف دينية وتعليمية واجتماعية حافظت على الهوية الإباضية. وتخلص الدراسة إلى أن استمرارية الفكر الديني وتحوله لا يرتبطان بالمضمون العقدي وحده، بل بطبيعة البيئة السياسية والمؤسسية التي يحتضنهما، وهو ما يبرز العلاقة العضوية بين الدولة والمجتمع واستمرارية النظم الفكرية في التاريخ الإسلامي.
الكلمات المفتاحية: الفكر الإباضي، عُمان، الجزائر، الاستمرارية المؤسسية، الاستمرارية المجتمعية.






