ظاهرة التحالفات القبلية للبدو الرحل ضد التوسع الروماني بالتخوم الصحراوية لبلاد المغرب " الحدود الإدارية الرومانية في مواجهة الامتدادات السوسيو-ثقافية المحلية"

Auteurs

Résumé

يتناول هذا البحث حلقة خاصة من مقاومة البدو الرحل للتوسع الروماني في التخوم الصحراوية في شكل تحالفات قبلية لوضع حد لاستراتيجية السلطة الرومانية التي سعت إلى إخضاع المنطقة أمنيا وثقافيا، وهو محاولة متواضعة للعودة في موضوع مقاومة البدو الرحل شبه الصحراويين ضد التوغل الروماني في العمق المغاربي المتمثل في المناطق المشكلة لإقليم الانتقال الطبيعي بين التل والصحراء الممتد من فزان شرقا إلى جنوب أغادير غربا مرورا بالمرتفعات الجنوبية للتل والأطلس وحواف الصحراء الشمالية ، وأخص بالذكر هنا مجال التخوم الصحراوية بالبروقنصلية (ليبيا وتونس) و نوميديا و موريطانيا القيصرية (الجزائر)، لكن في أسلوب جديد تمثل في اللجوء إلى التحالفات القبلية الكبرى بثورات شاملة وموسعة جغرافيا، بين أهم التجمعات التي كانت حاضرة في المنطقة على غرار قبائل: الغرامنت (Garamantes)، الجيتول (Gétules)، الموسولام (Musulames) والمور(Maures).

          تتضمن إشكالية البحث حقيقة الواقع التاريخي لظاهرة التحالفات القبلية ضد التوسع الروماني بالتخوم الصحراوية وانعكاساتها على البلاد المغاربية، و التي بدورها استدعت التساؤلات الفرعية التالية: ماهي أسبابها وظروفها وخلفياتها الحقيقية؟ ما هي أهم النتائج التي حققتها على الصعيد المحلي؟ كيف كان رد فعل السلطة الرومانية منها، وكيف يمكن تفسير نجاح تحالفات هذه التجمعات القبلية ولو لفترة معينة رغم حزازاتها السياسية؟ و هل يمكن رد ذلك إلى واقع عمق النسيج السوسيو – ثقافي وتجذره وتكامله بين الساكنة المغاربية خلال الفترة القديمة عموما وفي ظل الاحتلال الروماني بالخصوص؟

اعتمدنا في هذه الدراسة على المنهج التاريخي الوصفي في نقل واقع هذه التحالفات، بالإضافة إلى التحليلي باستعراض خلفياتها وتطوراتها من خلال إبراز العلاقة بين السياسة الإدارية للرومان بالتخوم الصحراوية لبلاد المغرب المبنية على رسم الحدود بين العوالم الرومانية والشعوب المناهضة لها بهدف التشتيت الجغرافي بين مناطق التل على منحى غرب شرق وبين التل والصحراء بمنحى شمال جنوب مستندة في ذلك على جهاز عسكري معقد والمتمثل في خط الليمس، ثم العمل على سياسة الرومنة بهدف التشتيت الثقافي من أجل استغلال اقتصادي، ورد فعل الساكنة المحلية (البدو الرحل) الذي تجسد ميدانيا في مقاومة عسكرية تطورت من ثورات قبلية مشتتة إلى تحالفات قبلية أوسع في المكونات الإثنية و مجاليا، ثم اللجوء إلى التركيب من خلال وضع مجموعة من النتائج.

          خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج تتمحور في الأساس حول حقيقة نجاح التحالفات القبلية لدي ساكنة التخوم الصحراوية ودورها في إضعاف النفوذ الروماني بداية منتصف القرن الثالث وتقهقر سيطرته الميدانية وإجباره على الانسحاب نحو الشمال بمنحى شمال شرقي، الشيء الظاهر في مشروع إصلاحات الإمبراطور ديوقليسيانوس العسكرية والأمنية التي ترجمت وضعا أمنيا خارج السيطرة في الحدود الجنوبية، الأمر الظاهر ميدانيا من خلال أثار التموقع العسكري الجديد المكثف والذي أخذ طابعا تحصينيا، وكذلك اجتياح البدو الرحل بلاد التل، واسترجعوا مجالاتهم الحيوية التي صودرت منهم خلال القرنين الأول والثاني للميلاد، مع تسجيل ظاهرة استمرارية نشاط المراكز التي فرَّ منها الرومان. الأمر الذي ترجم واقع عودة المنطقة إلى طابعها السوسيو اقتصادي الذي وجدهم عليه الرومان، هذه التطورات دفعت السلطة الرومانية إلى مراجعة استراتيجيتها العسكرية والاجتماعية بالمنطقة، الحدث الذي اعتبر بداية نهاية الرومان ببلاد المغرب.

الكلمات المفتاحية: التحالفات القبلية –البدو الرحل – بلاد المغرب – الاحتلال الروماني.

Publiée

2026-07-15

Comment citer

خالد م. (2026). ظاهرة التحالفات القبلية للبدو الرحل ضد التوسع الروماني بالتخوم الصحراوية لبلاد المغرب " الحدود الإدارية الرومانية في مواجهة الامتدادات السوسيو-ثقافية المحلية". La Revue d’Histoire Méditerranéenne, 8(2), 332–351. Consulté à l’adresse https://univ-bejaia.dz/revue/rhm/article/view/1210