النظام النقدي والمصرفي في البلاد التونسيةخلال العهد العثماني -دراسة تاريخية في نظام تعايش العملات المحلية-
Résumé
نحاول في هذه الدراسة معالجة موضوع مهم قَلما نجده في الدراسات التاريخية الخاصة بتاريخ تونس خلال العهد العثماني ألا وهو موضوع '' النظام النقدي والمصرفي'' بداية من تاريخ الإلحاق سنة 1574م تحت مسمى ''سنجق تونس''، حيث نسعى فيها إلى محاولة استظهار مختلف السياسات النقدية والمصرفية التي عرفتها تونس العثمانية ومحاولة ربطها بما يسمى ''نظام التعايش بين العملات المحلية''.
وعلى الرغم من التحديات والصعوبات التي عرفتها البلاد التونسية سياسيا واقتصاديا طيلة العهد الحفصي، إلا أن الشيء المثير للانتباه هو استمرارية العمل والتداول المصرفي والنقدي بالعملة الحفصية في بدايات إعلان الإلحاق في أغلب مناطقها في إطار نظام ''تداخل العملات''، وهو ما صَعب على الحكام العثمانيين الأوائل إيجاد آليات لسكّ وضرب عملتهم وإقناع فئات المجتمع التونسي بتداولها واعتمادها في معاملاتهم المالية، ومن هنا يمكننا طرح الإشكالية التالية: هل شكل امتداد آثار النظام المالي الحفصي عائقا أمام النظام النقدي والمصرفي العثماني المعتمد في تونس بعد إعلان الإلحاق؟ وكيف تعايش السكان المحليون ومختلف الفئات المجتمعية الأخرى مع هذه الوضعية الاقتصادية الجديدة التي أقرها الحكام العثمانيون في البلاد التونسية؟
وقد اعتمدنا في بحثنا هذا على مجموعة مهمة من المادة العلمية التاريخية المتنوعة ذات الصلة بموضوع البحث، ولعل من أهمها نجد: بعض الوثائق من أرشيف رئاسة الوزراء بتركيا (مهمة دفتري) مضمونها الفساد المالي في سنجق تونس ومحاولات الاصلاح المالي من السلطة العثمانية، ضف إلى ذلك بعض الوثائق من دفاتر الأرشيف الوطني التونسي تتعلق أغلبها بتداول العملات المختلفة وخاصة في شق الإحسانات المالية، و كتاب '' إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان'' لصاحبه '' أحمد بن أبي الضياف'' في جزئيه الثاني والسابع، وكتاب '' المؤنس في أخبار إفريقية وتونس'' لمؤلفه '' ابن أبي دينار''، وكتاب '' نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار'' لصاحبه الرحالة التونسي ''محمود بن سعيد مقديش''، بالإضافة إلى كتاب '' الرحلة إلى تونس (1724م) '' لصاحبه أندريه بيسونال.
كما اعتمدنا على عدة مراجع والتي أفادتنا كثيرا في تتبع النظام النقدي والمصرفي المعتمد في الإيالة التونسية خلال العهد العثماني ونذكر منها: كتاب ''يهود البلاط ويهود المال في تونس العثمانية'' لصاحبه رضا بن رجب، و كتاب '' إيالة تونس العثمانية على ضوء فتاوى ابن عظوم (1574-1600م)'' للأستاذ أحمد قاسم، وكذلك كتاب '' إيالة تونس في القرن السابع عشر وعلاقتها التجارية مع موانئ البحر المتوسط –مرسيليا وليفورنة'' للأستاذ الصادق بوبكر.
وككل دارسة تاريخية يستوجب على الباحث اعتماد منهج محدد يضبط بها أسس دراسته وهو ما ينطبق على بحثنا هذا والذي اعتمدنا فيه المنهج التاريخي أساسا للبحث في هذا الموضوع، بالإضافة إلى أدوات بحثية أخرى مكملة منها: السرد والوصف والإحصاء والاستقراء تمكننا من معرفة آليات النظام النقدي والمصرفي العثماني في البلاد التونسية بعد إعلان الإلحاق.
هذا وقد خلصت هذه الدراسة البحثية إلى جملة من النتائج يتمثل أهمها في استمرار نظام التعامل النقدي بالعملات الحفصية كالناصري والعملات الإسبانية المتوارثة من العهد الحفصي كالكرونة والريال، بالإضافة إلى أنه بعد الانتقال السياسي الذي عرفته البلاد ظهر ما يسمى نظام تعايش وتداول العملات بمختلف أنواعها بين القديمة والمستحدثة التي تم ضربها وسكها وهذا في جل المعاملات وخاصة التجارية منها.
الكلمات المفتاحية: البلاد التونسية، النظام النقدي والمصرفي، العهد العثماني، العملة المحلية






