أصول الأمازيغ بين السردّيات الكلاسيكية والمعطيات الأنثروبولوجية: دراسة نقدية مقارنة من خلال المصادر العربية
Résumé
يتناول هذا المقال الجدل التاريخي والأنثروبولوجي الطويل حول الأصول الإثنية للأمازيغ (البربر)، من خلال فحص النظريات الثلاث الكبرى وتحليلها: السامية (الحميرية والقيسية)، الحامية (الكنعانية والقبطية)، واليافثية (الهند-أوروبية)، يعتمد المقال منهجا نقديا يفكك الروايات الكلاسيكية الواردة في التراث الإسلامي (عند ابن خلدون...)، موضحاكيف استخدمت "الأنساب" كأدوات أيديولوجية لشرعنة السلطة وتحقيق الاندماج، كما يستعرض المقال الطروحات الغربية التي حاولت تجريد المنطقة من أصالتها، وفي الختام، يخلص البحث إلى ترجيح "النظرية المحليةلأوتوكتونيةاستنادا إلى أحدث الاكتشافات الأركيولوجية كإنسان جبل إيغود ونتائج علم الجينات ADN واللسانيات المقارنة، مؤكدا أن الهوية الأمازيغية هي نتاج تطور حضاري ذاتي مستمر في شمال إفريقيا، وأن الهجرات الخارجية كانت عناصر انصهار وثراء لا محوا للأصل.
أهداف البحث: يهدف البحث إلى مراجعة معمقة للدراسات حول الأصول الإثنية للأمازيغ، والتي اعتمدت على مصادر محدودة، ذلك من أجل إرساء قواعد علمية رصينةموضوعية ومنهجية علمية بحثية دقيقة، ساعيا إلى التدقيق في المصادر كابن حزم وابن خلدون، مع إخضاع مروياتهم للنقد التاريخي لكشف الدوافع الإيديولوجية والسياسية لاختلاق أنساب متناقضة، والسعي إلى دحض الأطروحات الغربية وذلك لفحص خلفيتها المعرفية، والسعي لإظهار المعطيات العلمية الحديثة؛ أركولوجيا وجينيا، والتي أثبثت الأصل المحلي ودحضت سرديات التهجير.
إشكالية البحث: تتمحور الإشكالية أساسا حول التساؤل الهام التالي: عن ماهية الأصول التاريخية والإثنية للأمازيغ على ضوء التناقض الحاصل بين ما ورد في المصادر العربية القديمة مع الحقائق التي أظهرتها المعطيات الأنثربولوجية والجينية الحديثة في سبيل إثبات الأصل المحلي.
المنهجية المتبعة: اعتمدت المنهجية على مقاربة إبستمولوجية شاملة للمناهج التالية؛ التاريخي، التحليلي، النقدي، التعليلي.
يعالج البحث في مضمونه الفرضيات الكبرى ويقارن بينها؛ فهو يتناول الفرضية السامية والحاميةواليافثية، ويدرس الأصل المحلي الأتوكتوني.
يصل البحث في النهاية إلى نتائج مهمة جدّا، و منها:
لقد نسب البربر إلى كل أبناء نوح سام ويافث وحام وإلى أنساب مختلطة بين أبناء من سبق، وهو ما يؤكد الطابع الخيالي الأسطوري والتبريري للوصول لأهداف غير علمية.
كما توصلنا إلى أن شجرات النسب القديمة هي مجرد مرويات إدماجية وظيفية لخدمة التوازنات والمصالح السياسية طارئة، فالروايات التي ساقتها المصادر العربية مثل الطبري والمسعودي، ظلت تكرر أقوالا لا تجزم صحتها، بل ردت عليها مصادر مشابهة مثل ابن حزم ،أو ابن خلدون الذي سرد الكثير منها، إلا أنه نفاها جميعا وافترض "خطأً"نسبا كنعانيا حاميا.
إن التنوع الشكلي للأمازيغ هو نتاج طبيعي للتكيف البيئي ولا علاقة له على الانحدار لا من أصول أوربية ولا مشرقية ولا هندو أوربية.
يؤكد البحث العلمي على الطابع المحلي الشمال إفريقيّ وهو ما أكدته أحدث النظريات وذلك بناء على دراسات الجينات وما يتعلق بالحمض النووي ADN، وهو ما أثبته علم الآثار وأيضا علم الإنسان، على أنه أصيل المنطقة ومتطور في مجالها الجغرافي.
لقد تعاقبت الكثير من الهجرات التاريخية،وهي التي تكاملت مع الوجود المحلي ولم تلغ السكان المحليين، بل على العكس أتممته وانصهرت فيه وزادته ثراء وتنوعا.
إن الحاصل هو أن الأمازيغ شعب أصيل في نطاقه، استوعب هجرات مختلفة وحافظ على أصالته.
* الكلمات المفتاحية: ابن خلدون، الأنثروبولوجيا، شمال إفريقيا، الهوية.






