استعمال وتحويل العظام الإنسانية في مرحلتي القفصي و النيوليتي ببلاد المغرب

Auteurs

Résumé

قام الإنسان في فترات ما قبل التاريخ باستغلال العظام البشرية كمادة أولية، من خلال تحويلها إلى أدوات وظيفية أو حليّ، وأحيانًا إلى عناصر تحمل طابعًا رمزيًا أو طقوسيًا، خاصة فيما يتعلق بعظام الجمجمة. وتُعتبر هذه الممارسة سائدة لدى العديد من المجموعات البشرية البدائية، حيث يُلاحظ استخدام عظام الجمجمة أكثر من باقي عناصر الهيكل العظمي.

تهدف هذه الورقة البحثية إلى دراسة ظاهرة استخدام العظام البشرية بعد معالجتها، وذلك من خلال تحويلها إلى أدوات ذات طابع نفعي أو رمزي- طقوسي من طرف إنسان ما قبل التاريخ بصفة عامة، ومن قبل إنسان الحضارتين القفصية وانسان العصر الحجري الحديث (النيوليتي) بصفة خاصة. و تسعى هذه الدراسة إلى فهم الأبعاد الثقافية، والرمزية، والوظيفية لهذه الممارسة داخل تلك المجتمعات، من خلال تحليل البقايا الأثرية المكتشفة في عدّة مواقع أثرية ببلاد المغرب، مع التركيز على نوعية العظام المستخدمة، وتقنيات تشكيلها، وسياقاتها الأثرية والجنائزية.

وتُعدّ بلاد المغرب من بين المناطق الغنيّة بالتنوّع الثقافي والأنثروبولوجي خلال فترات ما قبل التاريخ، حيث كشفت الحفريات عن ممارسات معقّدة في التعامل مع بقايا العظمية. ومن بين أبرز هذه الممارسات، تحويل العظام البشرية إلى أدوات أو تعديلها لأغراض طقوسية أو رمزية. وتفتح هذه الظاهرة، رغم ندرتها، المجال لطرح تساؤلات أساسية حول معتقدات الإنسان في تلك الفترة، وعلاقاته بالهيكل العظمي الانساني والموت والقداسة.

وتتمحور الإشكالية في محاولة تفسير ظاهرة استخدام وتحويل العظام البشرية في المواقع القفصية  و النيوليتية، وتحديد ما إذا كانت هذه الممارسات ذات طابع رمزي وطقوسي، أم أنها ذات وظائف نفعية و اجتماعية.

في هذا السياق، كشفت المواقع القفصية، خاصة الشرقية منها، عن وجود أدوات غير مألوفة تمثلت في عظام بشرية تم تحويلها، استُعملت في الحياة اليومية أو في طقوس معيّنة، وهي ممارسات لم يُعثر عليها ضمن المخلفات السابقة. وقد استمر هذا النمط الثقافي خلال العصر الحجري الحديث، حيث تميّز إنسان تلك المرحلة بابتداع أدوات من العظام بأشكال ووظائف غير معهودة، وهذا ما يعكس تحوّلًا واضحًا في البنية الرمزية للممارسات الجنائزية والروحية.

وقد تمّ اعتماد منهج تحليلي وصفي في هذه الدراسة، انطلاقا من تحليل عدد من البقايا العظمية والأدوات المكتشفة في مواقع مختلفة، مع جرد المواقع القفصية الشرقية والنيوليتية التي تمّ الاكتشاف فيها على مثل هذه الأدوات. بالإضافة إلى تحليل نوعية العظام المستخدمة، وتقنيات تشكيلها، وسياقاتها الأثرية، ولا سيما الطقوسية والجنائزية منها، وهذا حسب ما جاء في مختلف المراجع المتخصصة.

وأظهرت المعطيات الأثرية أن اختيار العظام، وخاصة عظام الجمجمة، لم يكن عشوائيا أو محض استجابة لحاجات مادية، بل حمل دلالات رمزية وسحرية وروحية عميقة. بحيث بيّنت الدراسة، الاختلاف والتنوع في ممارسات تحويل العظام بين الفترتين القفصية والنيوليتية، كما تعكس التقنيات المستعملة مستوى متقدم من المهارة والتخصص في معالجة العظام البشرية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّه يظهر الحاجة إلى أدوات متخصصة في الحياة اليومية والممارسات الطقوسية لتلك المجتمعات، ومنه يبرز أهمية العظام البشرية كمواد أولية في تشكيل الهوية والممارسات الطقسية للمجتمعات البشرية في بلاد المغرب.

الكلمات المفتاحية: تحويل العظام الإنسانية- القفصي- النيوليتي- بلاد المغرب

Publiée

2026-01-05

Comment citer

أوزاني ف. . (2026). استعمال وتحويل العظام الإنسانية في مرحلتي القفصي و النيوليتي ببلاد المغرب. La Revue d’Histoire Méditerranéenne, 7(2), 307–327. Consulté à l’adresse https://univ-bejaia.dz/revue/rhm/article/view/766