مدرسة "أَحريق" الإصلاحية بمنطقة القبائل نموذج للنضال التربوي والفكري في فترة الاحتلال الفرنسي

Auteurs

Résumé

هذا البحث دراسة تاريخية لتجربة تربوية نضالية متميّزة احتضنتها قرية "أحريق" بمنطقة القبائل خلال فترة الاحتلال الفرنسي، وبالتحديد في الفترة الممتدة من سنة 1949 إلى سنة 1956م.

يهدف البحث إلى إبراز قيمة مدرسة "أحريق" الحرّة، التي جمعت بين التعليم والمقاومة الثقافية، وهذا من خلال رصد الدور التربوي والإصلاحي الذي اضطلعت به، والأثر الذي أحدثته في المنطقة.

ولغرض الإحاطة بمختلف جوانب الموضوع، وتحقيق الأهداف المرجوة، تم تحديد إشكالية البحث كالآتي: ما طبيعة الفعل التربوي والإصلاحي الذي اضطلعت به مدرسة "أحريق"؟ وما مدى فاعليته وتأثيره في المديين القريب والبعيد؟

اعتمد الباحث مقاربة بحثية تجمع بين المنهج الوصفي التاريخي، والمنهج التحليلي، وهذا من خلال توظيف وتحليل المادة التاريخية المستخلصة من المصادر والمراجع. تتمثل المصادر في الوثائق الأرشيفية المحفوظة في الأرشيف الوطني لما وراء البحار بـ "آكس أون بروفانس"، وتلك المتواجدة على مستوى مصلحة الأرشيف الولائي بولاية تيزي وزو، والتي تعود إلى الحقبة الاستعمارية. هذه الوثائق عبارة عن تقارير دورية استخباراتية أنجزتها جهات إدارية وأمنية فرنسية حول سير التعليم في الزوايا والمدارس الحرّة، وهي تتضمن معلومات بالغة الأهمية حول مراحل إنجاز المدرسة، وتِعداد طلبتها، وسِيَر معلميها، وما صدر ضدهم من أحكام قضائية، فضلا عن أساليب الإدارة الفرنسية للحد من المد الإصلاحي والثقافي لنشاط هؤلاء المعلمين في المنطقة.

وإلى جانب الوثائق الأرشيفية، هناك شهادات شفوية لأحد أبرز معلمي المدرسة، وهو الشّيخ "صالح صالح"، سجلها عنه الباحث في مقابلة شخصية معه سنة 2008م، وشهادات مكتوبة سجّلها بعض طلبة المدرسة السّابقين. تشكل هذه الشهادات مصدرا مكملا للوثائق الأرشيفية في بعض جوانب الموضوع.

وإلى جانب المصادر، استفاد الباحث من بعض الكتابات العامة، التي تم إدراجها في قائمة المراجع. وهذه الكتابات، وإن لم تتناول بشكل مباشر موضوع البحث، فقد تضمنت معلومات مفيدة في بعض جوانبه الجزئية.

من النقاط الأساسية التي حرص الباحث على إبرازها في هذه الدراسة، الدور الفعال الذي اضطلع به سكان القرية ومغتربوها في إنجاز المدرسة وتغطية نفقات تسييرها، نشاط معلميها وجهودهم في تطوير التعليم ونشر الفكر الإصلاحي النهضوي في المنطقة، إضافة إلى موقف الإدارة الاستعمارية، والآثار الإيجابية التي أحدثها هذا المشروع التربوي على مستوى قرية "أحريق" والقرى المجاورة لها.

خلصت الدراسة إلى جملة من النتائج، أهمها أنّ مدرسة "أحريق" مثّلت تجربة تربوية رائدة في سياقها الزماني والمكاني، وقد أدركت السلطات الاستعمارية خطورتها فسعت لعرقلتها والتضييق عليها بشتى الوسائل، كرفض منح رخص التعليم للمدرسين، وفرض غرامات مالية عليهم وعلى المشرفين على المشروع، بل بإجراءات الغلق المؤقت للمدرسة أحيانا. وفي المقابل استمات السكان والمدرّسون في الدفاع عن مشروعهم التربوي وحمايته، وتحمّلوا في سبيل ذلك صنوفا من الضغط والتضحية، إدراكا منهم لأهمية العلم في النهوض بمجتمعهم، وصناعة مستقبل أبنائهم.

وخلال سنوات قليلة من نشاطها، خرّجت المدرسة دُفعات من الطلبة، واصل عدد منهم تكوينهم داخل الجزائر وخارجها، فأصبحوا إطارات خدمت الجزائر المستقلة. وأسهم معلّمو المدرسة بفعالية في نشر الفكر الإصلاحي وبثّ الوعي الوطني بين سكان المنطقة، فساعد ذلك وبشكل غير مباشر، في تهيئتهم نفسيا وفكريا لتقبل فكرة الثورة والانخراط فيها، ما يجعل هذه التجربة التربوية جديرة بالدراسة والاعتبار.

الكلمات المفتاحية: مدرسة "أحريق"، التعليم الحر، الحركة الإصلاحية، التعليم في منطقة القبائل.

Publiée

2026-01-05

Comment citer

بورنان س. . (2026). مدرسة "أَحريق" الإصلاحية بمنطقة القبائل نموذج للنضال التربوي والفكري في فترة الاحتلال الفرنسي. La Revue d’Histoire Méditerranéenne, 7(2), 328–342. Consulté à l’adresse https://univ-bejaia.dz/revue/rhm/article/view/767