الخدمات الصحية في الجزائر خلال الاحتلال الفرنسي 1830-1900: نماذج التمييز بين الجزائريين والمستوطنين

Auteurs

Résumé

تهدف هذه الورقة البحثية إلى البحث في أهم الأنظمة الاستعمارية تمييزا للشعوب المستعمَرة في العالم خلال القرن التاسع عشر، والمتمثل في الاستعمار الفرنسي للجزائر، مسلطين الضوء على السياسة الصحية و بالتحديد الطريقة التي استخدمت فيها الصحة وسيلةً للسيطرة والتوسع الاستعماري في البلاد، مع التركيز على مظاهر وأشكال التمييز العنصري في الخدمات الصحية بين الجزائريين والمستوطنين الأوروبيين، وتسعى هذه الدراسة إلى اكتشاف مدى تعسف هذا النظام تجاه الجزائريين في الجانب الصحي أثناء تلك الفترة.

وتنطلق من تساؤل حول مظاهر التمييز بين الجزائريين والمستوطنين في الخدمات الصحية، و  فيها تم الاعتماد على تتبع تطور السياسة الصحية خلال القرن 19م والمقارنة بين الخدمات المقدمة للجزائريين والخدمات المقدمة للمستوطنين، ثم تحليل بعض الاحصائيات المتعلقة بالتمييز الصحي في العلاج بين الفئتين من مختلف المصادر والمراجع.

اتبعنا في هذه الدراسة المنهج التاريخي لفهم الإطار التاريخي والاجتماعي الذي نشأ فيه التمييز الصحي، ولتتبع تطور هذه السياسة ضمن سياقها الاستعماري، كما وظفنا المنهج المقارن من خلال بعض المقارنات بين مختلف الأوضاع الصحية للجزائريين والأوضاع الصحية للمستوطنين من حيث الخدمات المقدمة من طرف النظام الاستعماري، بالإضافة الى المنهج الإحصائي باستغلال الجداول الإحصائية والأشكال البيانية لتوضيح هذه الظاهرة.

يتناول المقال بداية التمييز الصحي من خلال تصريحات بعض المسؤولين وآرائهم والأطباء حول تشجيعهم لاستغلال الصحة وسيلةً للهيمنة والتغلغل الاستعماري بدل الاهتمام بالجانب الإنساني للأهالي، ثم التعرف على مظاهر التمييز من خلال التباين الكبير في توزيع النفقات الصحية بين الجنسين، والفروق في توجيه باقي الخدمات الصحية خاصة المنشآت الصحية وتجهيزاتها، بالإضافة إلى التفاوت في توزيع المسعفين ونوعية العلاج المقدم للفئتين ضمن الطب العسكري والطب المدني، والذي شكل دليلا واضحا على شدة التمييز بين الجزائريين والمستوطنين.

في الختام، توصلنا في هذا المقال إلى أن النظام الاستعماري في الجزائر خلال القرن 19م نظام عنصري؛ فلقد كانت بدايات التمييز مع بداية الاحتلال، وأكده معظم القادة والمسؤولين الفرنسيين بأن الصحة استخدمت للسيطرة وللحفاظ على صحة المستوطنين بدل الاهتمام بصحة الجزائريين، أما عن النفقات الصحية الخاصة بالميزانيات فقد تم توجيه معظم الاعتمادات المالية لتجهيز المؤسسات الصحية الخاصة بالأوروبيين، والتي كانت تشمل أفضل المعدات والخدمات الطبية والأطباء، بينما اقتصرت الخدمات الموجهة للجزائريين على مستشفيات و مستوصفات محدودة العتاد والامكانيات الطبية، ولقد برزت عنصرية النظام الاستعماري بشكل كبير في العلاج داخل الطب العسكري والطب المدني، فأعداد المرضى والمسعفين الأوروبيين مدنيين وعسكريين داخل المستشفيات العسكرية والمدنية أكبر بكثير من أعداد المرضى الجزائريين، إضافة إلى ذلك اهتمت الإدارة الفرنسية بتوجيه رعاية صحية متخصصة للمستوطنين، حيث كان يتم فحصهم بعناية من طرف الأطباء والمختصين، أما فحص السكان الأصليين فقد كان يتم توجيه أغلبهم إلى غير المختصين ويفحصونهم فحصا بدنيا بسيطا وفي غالب الأحيان لا يلاحظون لهم بل يسلكون تجاههم سلوكا عنصريا، كل هذا حرم الجزائريين من أبسط الخدمات و تم إبقاؤهم في وضع صحي متدهور لا يمتّ للإنسانية بأي صلة، وهذا راجع إلى السياسة العنصرية المنتهجة ضدهم أثناء الاحتلال، والتي جعلتهم الأكثر عرضة للأمراض والأوبئة.

 

الكلمات المفتاحية: التمييز العنصري، الخدمات الصحية، العلاج، التهميش.

Publiée

2026-07-15

Comment citer

عطية م., & جيجيك ز. (2026). الخدمات الصحية في الجزائر خلال الاحتلال الفرنسي 1830-1900: نماذج التمييز بين الجزائريين والمستوطنين. La Revue d’Histoire Méditerranéenne, 8(2), 413–432. Consulté à l’adresse https://univ-bejaia.dz/revue/rhm/article/view/1214