المجال شبه-الحضري: مجال اقتصادي حيوي لتموين المدينة في المغرب الأوسط (2-6ه/8-12م)

Auteurs

Résumé

إن أهداف هذا المقال تتلخص  في البحث حول موضوع المناطق الحضر- ريفية للمغرب الأوسط، أو بالأحرى الأرباض في الفترة الممتدة من القرن 2 إلى غاية القرن 6ه/ 8-12م، والتي لم تحظ بالاهتمام والوصف من طرف المؤرخين والباحثين، حيث نجد جل اهتمامهم انصبّ على دراسة مجالين متباينين هما المجال الحضري ماثلا في المدن والحواضر الكبرى أو المجال الريفي متمثلا في البوادي والقرى، وعليه سنحاول التعريف بها كمجالات محيطة بالمدن، وكذا الكشف عن الدور الذي لعبته في دعم النشاط الاقتصادي للمدينة من جهة، وأيضا كونها فضاءً اجتماعيا واقتصاديا هاما له تأثير في نمو المدن وانتعاش اقتصاداتها.

 إن التعمق في هذه المسألة ومحاولة معالجة عناصرها، يجعلنا نطرح إشكالية العلاقة القائمة بين المدينة ومجالها الحضر- الريفي، خاصة في شقها الاقتصادي؛ كيف يتم تسيير وتموين المجال الحضري الاقتصادي للمدينة؟ هل يمكن الوثوق في فرضية مفادها أن قوة المدينة وقدرتها على الاستمرار يبنى على أساس فضاء خارجي قريب منها يساهم في التأثير على الحياة داخلها؟ وهل يمكن للمدينة النمو بمعزل عن المناطق الحضر - ريفية المحيطة بها؟

معتمدين المنهج الوصفي التحليلي وذلك للتمكن من قراءة النصوص المتاحة قراءة تتناسب مع إثارة انتباه الباحثين لهذ المجال الحيوي، مع محاولة استقراء بعض النصوص الفقهية وتحليلها ووضعها في سياقها التاريخي، وكذا الإحصاء من خلال استخراج المادة العلمية وتصنيفها في جداول لإثبات حضور المصطلحات شبه الحضرية في النصوص الجغرافية، ومحاولة الفصل بين المجالات العمرانية وأدوارها وتأثيرها في توجيه الظواهر التاريخية.

سمحت لنا هذه الدراسة في الإحاطة جزئيا بأهمية المجالات المحيطة بالأسوار، فهي المصدر الأساسي لتأمين الاحتياجات الغذائية للمدينة من خلال الإنتاج الفلاحي الذي سوف يتحول إلى مواد أولية تنشط الأسواق المركزية والأسواق الأسبوعية التي تقام على أبواب المدن، وبحركة عكسية سيتحمل هذا المجال ما تعجز المدينة عن احتضانه من أنشطة حرفية داخلها، والتي تؤثر سلبا على الاستقرار العمراني الحضري من حيث النظافة أو من حيث الصوت، كما أن القرب من المواد الصناعية هو الآخر سمح بتشكل هذا الفضاء الاقتصادي كظهير للمدن وعنصر فعال في دعم الوحدات التجارية الداخلية بها، وغالبا ما لعبت الأبواب –بالإضافة إلى الحراسة والأمن- دورا هاما نقل المنتوجات وفي احتضان المعاملات التجارية التي تتم بين البدو والحضر، للتخفيف من حدة الاكتظاظ  لتحقق قواعد منع الضرر على أهل المدينة ومستخدمي الفضاءات الحضرية.

إذن شكلت المناطق شبه الحضرية فضاءً اجتماعيا واقتصاديا هاما؛ ومستقلا أحيانا له تأثير في نمو المدن وانتعاشها، فقد كانت أرباض مدن المغرب الأوسط - خاصة- الواقعة خار الأسوار ذات حركية وحيوية ساهمت في نمو العمران داخل الأسوار، فكلما زاد النمو السكاني وتشبع المحيط العمراني الداخلي، تنشأ هذه الأخيرة في شكل عناصر جغرافية وعمرانية متكاملة ومستقلة من خلال وحداتها العمرانية مشكلة وحدة هندسية ومشهدا مستقلا عن مجالي المدينة والبادية، وبذلك توصلنا إلى نتيجة مفادها أن استمرارية المدن وبقاؤها مع الزمن وتطورها الاقتصادي والسياسي مرتبط بشكل كبير بالأنشطة الاقتصادية التي تمارس في ضواحيها وعلى أطرافها وقرب أبوابها فهي الممون الرئيسي لها.

 الكلمات المفتاحية: أرباض، مجال شبه-حضري، مجال حرفي- تجاري، مدن المغرب الأوسط.

 

Publiée

2026-07-15

Comment citer

زمالي ن., & عطابي س. (2026). المجال شبه-الحضري: مجال اقتصادي حيوي لتموين المدينة في المغرب الأوسط (2-6ه/8-12م). La Revue d’Histoire Méditerranéenne, 8(2), 352–375. Consulté à l’adresse https://univ-bejaia.dz/revue/rhm/article/view/1211