أحكام الإعدام الصادرة في حق مناضلي ثورة التحرير الجزائرية ورد فعل جبهة التحرير الوطني تجاهها 1955- 1962

Auteurs

Résumé

بعد اندلاع الثورة التحريرية الجزائرية في الفاتح من نوفمبر 1954 وما شهدته الجزائر من معارك وعمليات عسكرية قام بها الثوار ضد قوات الاحتلال الفرنسي كانت ردة فعل هذا الأخير على هذه العمليات عنيفة بقدر المفاجأة التي أحدثتها الثورة، فتعرض الكثير من الجزائريين للاعتقال التعسفي و السجن.  وفي غالب الأحيان كانت تتم إحالة ملفاتهم إلى المحاكم العسكرية التي كانت لا تدخر جهدا في الرمي بهؤلاء الجزائريين إلى الموت ووضع أعناقهم تحت حد المقصلة. وبداية من 27 جوان 1955م أصدرت المحكمة العسكرية للجزائر العاصمة الحكم على 14 مجاهدا بالإعدام كانوا من بين الذين هاجموا ليلة الفاتح نوفمبر، هذا التاريخ كان بداية لسلسلة طويلة من أحكام الإعدام بلغت ذروتها مع معركة الجزائر1957م، وأصبحت الأحكام بالموت سمة لصيقة بقرارات المحاكم العسكرية في الجزائر التي استحدثت بعد صدور  قانون حالة الطوارئ أفريل1956م، الأحكام بالإعدام على الجزائريين كانت تصدر بأعداد كبيرة وفي عديد الأحيان كانت تصدر بشكل جماعي ضد مجموعة من الجزائريين، وكانت تشمل المجاهدين والمناضلين في صفوف جيش وجبهة التحرير الوطني كما تشمل في بعض الأحيان حتى أولئك الأبرياء. هذه الإعدامات نتج عنها مئات من المفقودين الجزائريين ومئات من العائلات المشردة و الأيتام و الأرامل، و منه فقد أصبحت قضية المحكوم عليهم بالإعدام خلال الثورة التحريرية قضية في غاية الخطورة تجسد تسلط الاحتلال الفرنسي في الجزائر وخرقه لمضامين القوانين والاتفاقيات الدولية. لم تكن جبهة التحرير الوطني بمنأى عن هذه التطورات وحاولت مرافقة المعتقلين الذين صدرت في حقهم أحكام بالإعدام وذلك عن طريق تكليف هيئة من المحامين الجزائريين والأجانب للدفاع عنهم، وكذلك القيام بعمليات انتقامية ضد بعض القادة العسكريين الفرنسيين ومديري السجون، إضافة إلى الدفاع عن المحكوم عليهم بالإعدام عن طريق وسائل الإعلام والتشهير بالتجاوزات غير القانونية التي يقوم بها الاحتلال الفرنسي في الجزائر. تهدف هذه الدراسة إلى تقديم صورة عن واقع الإعدامات أثناء الثورة الجزائرية مع شرح لتطور عمل المحاكم في الجزائر والتي أصبحت مخصصة تقريبا للبت في الأعمال الثورية، مع تبيان جهود ومواقف جبهة التحرير الوطني من التطورات الميدانية والسياسية حول تسارع وتيرة إطلاق الحكم بالإعدام في حق مناضليها. ومنه فالمقال يتمحور في الإشكالية التالية: كيف كان رد فعل جبهة التحرير الوطني تجاه أحكام الإعدام الصادرة ضد مناضلي الثورة التحريرية؟وسيتضمن المقال ثلاث محاور: الأول يتناول وضعية جهاز العدالة في الجزائر والذي وضحت من خلاله واقع القوانين الفرنسية المطبقة في الجزائر وكيف أن السلطات الاستعمارية قد أعطت الصبغة القانونية لكل تجاوزاتها ضد الجزائريين وعلى رأسها قضية الإعدامات، والثاني يعالج وضعية المناضلين المحكوم عليهم بالإعدام أمام المحاكم العسكرية الفرنسية وفي أروقة السجون وإلى غاية وصولهم إلى حد المقصلة، أما المحور الثالث فيتناول رد فعل "ج. ت. و" على أحكام الإعدام الصادرة في حق مناضليها والطرق والأساليب التي اتبعتها  جبهة التحرير الوطني للدفاع عنهم بكل السُّبل المتاحة وذلك من خلال تشكيل لجنة من المحامين للدفاع عليهم في المحاكم الفرنسية أو الدفاع عنهم في وسائل الإعلام أو حتى القيام بعمليات عسكرية لأجل التخفيف من تزايد هذه الإعدامات. وقد استعملت المنهج التاريخي بأدواته الوصف والتحليل في إعداد هذا المقال فالمنهج التاريخي مرشح تلقائياً لإنجاز الدراسات التاريخية وتتبع الاحداث وتسلسل التواريخ أما أداة الوصف فقد استعملتها في وصف حالة المحكوم عليهم بالإعدام بداية من إلقاء القبض عليهم وإلى غاية إعدامهم، أما التحليل فمن خلاله تمكنت من الوقوف على بعض التناقضات التي حصلت في قضية المحكوم عليهم بالإعدام خاصة فيما يخص القوانين الاستعمارية الصادرة في الجزائر. وقد توصلت في نهاية هذا المقال إلى عدد من النتائج أبرزها مدى خرق سلطات الاحتلال الفرنسي للقوانين الدولية وذلك بإعدامها لأعداد كبيرة من الجزائريين وتزايد أعداد المحكوم عليهم بالإعدام تدريجياً مع تصاعد الكفاح الثوري حيث أصبحت قضية المحكوم عليهم بالإعدام في الجزائر من القضايا التي شغلت أوساط الرأي العام والمحلي والدولي، إضافة إلى نتيجة أخرى تمثلت في عدم تخلي جبهة التحرير الوطني عن المناضلين المحكوم عليهم بالإعدام وتتبعها لجميع خطواتهم منذ إلقاء القبض عليهم مروراً بمحاكمتهم والدفاع عنهم ثم التكفل بهم حتى داخل السجون، وقد أدى ذلك إلى نجاة أعداد كبيرة منهم من الموت.

الكلمات المفتاحية: الحكم بالإعدام؛ المحاكم العسكرية؛ جبهة التحرير الوطني؛ القضاء العسكري.

Publiée

2026-07-15

Comment citer

تركي . ع. ا. (2026). أحكام الإعدام الصادرة في حق مناضلي ثورة التحرير الجزائرية ورد فعل جبهة التحرير الوطني تجاهها 1955- 1962. La Revue d’Histoire Méditerranéenne, 8(2), 433–451. Consulté à l’adresse https://univ-bejaia.dz/revue/rhm/article/view/1215