تحولات السرد التاريخي في العصر الرقمي دراسة تحليلية نقدية لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على كتابة وفهم التاريخ المعاصر

Auteurs

Résumé

سعت هذه الدراسة للتعرف على الكيفية التي أعادت بها شبكات التواصل الاجتماعي تعيين شروط إنتاج السرديات التاريخية وتداولها وتلقيها وترسيخها في الذاكرة الجماعية في العصر الرقمي، مع تسليط الضوء على دور خوارزميات الترتيب والاقتراح والاعتدال في خلق آفاق تفسيرية مغايرة للمعلومة التاريخية، وعلى هذا الأساس تتحدد إشكالية البحث في محاولة فهم آليات تأثير قواعد المنصات الرقمية وتحديدا شبكات التواصل الاجتماعي على أشكال وأنماط السرد التاريخي، وسبب تفوق الحكايات القصيرة والجذابة في الانتشار على القصص المؤرخة والمتحقق منها. اعتمدت الدراسة منهج التحليل التركيبي النقدي الموجه حسب نموذج Prisma 2020، حيث تم اختيار عينة مركزة من 18 دراسة محكمة في مجال السرد التاريخي الرقمي، تم تجميعها من قواعد بيانات عالمية، بهدف التعرف على تأثير الخوارزميات وآليات الاقتراح والترشيح التي تتميز بها شبكات التواصل الاجتماعي على رؤية التاريخ وتلقيه وتعليمه في لفضاء الرقمي، إلى جانب التعرف على دور المتلقي في تعزيز السرديات المتكررة رغم ضعف التوثيق، وقد أجرت الباحثة مراجعة دقيقة ومستفيضة لهذه الدراسات وفق معايير المراجعات المنهجية لضمان موثوقية ودقة النتائج، مما أتاح تحليلا متعمقا لظاهرة التأريخ في العصر الرقمي.

انقسم البحث إلى خمس مراحل متكاملة تتناول سيرورة تدفق المعلومة التاريخية، تبدأ بإنتاج السرد التاريخي داخل المنصات الرقمي، مرورا بوساطة الخوارزميات التي تتحكم في ترتيب واقتراح المحتوى، ثم دراسة آليات انتشار هذ السرديات عبر الشبكات الاجتماعية، وأخيرا تقييم كيف يتم استقبال هذه السرديات وتأويلها، لترسيخها في الذاكرة الجمعية الرقمية، وقد كشفت النتائج عن تحول واضح في معايير شرعية المعلومة التاريخية، من الاعتماد التقليدي على السياق والإسناد العلمي، إلى مؤشرات الأداء الرقمية المرتكزة على التفاعل والانتشار، مما يساهم في هيمنة السرديات القصيرة والجذابة ذات الطابع العاطفي، في حين تنحسر السرديات المؤرشفة بدقة في هامش الحضور المعلوماتي. كما أظهرت الدراسة بوضوح أن وساطة الخوارزميات لا تنحصر في دور التوزيع فقط، بل تمتد إلى بناء معايير جديدة للتفسير، حيث تؤثر آليات الترتيب والاقتراح والاعتدال على ما يعرض على المستخدم، مما يؤثر على معايير الشرعية المعرفية في الوعي الاجتماعي، ويستلزم تدخلا منهجيا في تطوير مهارات التحقق الرقمي، خصوصا القراءة الجانبية متعددة المصادر التي تدعم التقييم النقدي لسرديات التاريخ الرقمي، لمواجهة الفجوة المعرفية التي تعاني منها فئات واسعة من المتلقين، كما أن توجيه شبكات التواصل الاجتماعي وفق سياسات تجارية وقانونية متغيرة يضيف أبعادا معقدة لعملية التأريخ، حيث يتعين على المؤرخين والمعلمين إعادة النظر في استراتيجيات التعليم والتأريخ.

في الختام، تؤكد الدراسة على أن شبكات التواصل الاجتماعي قد أصبحت اليوم عنصرا مركزيا في تأطير كتابة وفهم التاريخ المعاصر، حيث باتت منصات رقمية فاعلة في تحديد معايير المعرفة التاريخية العامة، ومن هنا تبرز الحاجة إلى دمج الوعي الكافي بالخوارزميات وآليات المنصات الرقمية في المناهج التعليمية التاريخية، لدعم قدرات المتعلمين على التمييز بين المعلومة الدقيقة والمضللة، فضلا عن ضمان الفهم الأصح والأدق للتاريخ في العصر الرقمي، وهو ما من شأنه أن يحافظ على الذاكرة الجمعية ويطور ممارسات التأريخ بما يتناسب مع التحولات الرقمية المعاصرة.

الكلمات المفتاحية: السرد التاريخي الرقمي، الوساطة الخوارزمية، الذاكرة الشبكية، القراءة الجانبية

Publiée

2026-01-05

Comment citer

رحموني ل. . (2026). تحولات السرد التاريخي في العصر الرقمي دراسة تحليلية نقدية لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على كتابة وفهم التاريخ المعاصر. La Revue d’Histoire Méditerranéenne, 7(2), 193–209. Consulté à l’adresse https://univ-bejaia.dz/revue/rhm/article/view/757