إنتاج المعرفة التاريخية في عصر الذكاء الاصطناعي: دراسة على نماذج البحث العميق
Résumé
ترصد الدراسة تأثيرات الذكاء الاصطناعي على البحث التاريخي و على عمل المؤرّخ، كما تسعى إلى فهم االتحوّلات التي مسّت أسس وقواعد منهجية البحث التاريخي في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، هذا الأخير صار يقدّم إجابات سريعة في مختلف المواضيع والقضايا التاريخية، كما ظهرت أدوات ذكاء اصطناعي تُعطي حلولاً مُبتكرة في كلّ مراحل البحث التاريخي، ومنها النماذج الذكية التي تعتمد خاصية البحث العميق (Deep Research)، التي أصبح بالإمكان توظيفها في إعادة تصوّر الماضي وبناء الوقائع التاريخية والربط بين الأحداث، وتفسير الحوادث والوصول إلى إنتاج معرفة تاريخية رقمية، تحاكي ما أنتجه العقل البشري أو تتفوق عليه.
تتمحور إشكالية الدراسة حول التغيّرات التي أحدثتها ثورة الذكاء الاصطناعي في مجال البحث التاريخي والدراسات التاريخية، كما تُناقش إمكانيات نماذج التفكير العميق في إنتاج معرفة تاريخية رصينة وجادّة، وتبحث في العلاقة بين التفكير البشري (الطبيعي) والتفكير الآلي في مجال البحث التاريخي، وفيما إذا كانت هذه العلاقة تكاملية أم تنافرية؛ مُنفصلة وغير وظيفية، وهل ستقلب ثورة الذكاء الاصطناعي قواعد وأسس منهجية البحث التاريخي، وتُلغي مهنة المؤرخ التقليدي مُستقبلاً.
يرتكز منهج الدراسة على استنطاق الدراسات ذات الصلة بموضوع الذكاء الاصطناعي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية؛ بهدف فهم العلاقة بين المعرفة التاريخية والذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي، كما تناولنا مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة أو بديلة في البحوث التاريخية، وقد قُمنا بإجراء دراسة تطبيقية على ثلاثة نماذج للذكاء الاصطناعي التوليدي التي تعمل وفق خاصية التفكير العميق، وخلصنا إلى إبراز التحديات المختلفة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المعرفة التاريخية، لا سيما من الجوانب الأخلاقية والمنهجية، ومن مناحي المصداقية والموضوعية والموثوقية ، وبيّنا جوانب الضعف والقصور في البحوث التاريخية المُنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
استندت هذه الدراسة على الأبحاث التي اهتمت بالذكاء الاصطناعي والدراسات التاريخية المنهجية، وقد استهدفنا المقالات الصادرة في السنتين الأخيرتين؛ كونها تواكب التطورات الحاصلة في عالم الذكاء الاصطناعي وأدواته بوصفها وسائل مساعدة في البحث العلمي والبحث التاريخي خصوصاً، كما اعتمدنا على بعض الدراسات الكلاسيكية حول منهجية البحث التاريخي. وقدخلصنا إلى مجموعة من النتائج أبرزها أنّ الذكاء الاصطناعي يوفّر فرصاً واعدة في البحث التاريخي في جمع المادة العلمية وتحليل النصوص والمصادر والترجمة...، بينما يعتريه القسور في الوصول إلى المصادر التقليدية (الورقية) بشكل خاص، كما أنّه لا يُمكنه أن يُلغي دور المؤرّخ في إنتاج معرفة تاريخية رصينة؛ تتّسم بالعمق في التحليل والموضوعية في الطرح، والمصداقية والموثوقية في النتائج.
الكلمات المفتاحية: المعرفة التاريخية الرقمية؛ المؤرخ الرقمي؛ الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ البحث العميق.






